ديداكتيك العلوم

ديداكتيك العلوم  
 :مقدمة

إذا كانت المدرسة تسعى إلى إكساب المتعلمين كفاءات تضمن لهم النمو والارتقاء، فإنه  يتوجب عليها أن تركز اهتماماتها، في النشاطات التي تبرمجها، على مخاطبة عقل المتعلم من خلال وضعيات مثيرة تستنفر قدراته وتتحدى عقله.

و الأستاذ الذي يسعى  لتحقيق أهداف برنامجه، بإمكانه أن يفعل ذلك وفق استراتيجيات مختلفة، ولكن إذا ما أراد أن يكون تعليمه فعالا وأثره أكثر رسوخا، فإنه يضع متعلميه أمام وضعيات تنسجم مع رغباتهم  وحاجاتهم وتكون قريبة من مشكلات حقيقية نابعة من حياتهم العملية التي يصادفونها باستمرار.
    تهتم الديداكتيك بدراسة التفاعلات التي تربط بين كل من المتعلم  المدرس والمعرفة وذلك قصد تسهـيل عمليات اكتساب المعرفة من قبل المتعلمين . وهي أيضا مجال مفتوح قابل للمراجعة تتطور فيه المعرفة باستمرار، وعلم أساسي وتطبيقي تتقاطع فيه المادة الدراسية بين الأهداف والمحتويات وطرق التدريس ووسائل التقويم من جهة وبين أشكال اكتساب المعرفة من جهة أخرى.
   عن" غانيون "
        وقد تمكنت الديداكتيك من بناء جهاز مفاهيمي متميز تستعمله للدلالة على القضايا التي انفردت بطرحها دون غيرها من العلوم التربوية الأخرى.و من بين هذه المفاهيم هناك النقل الديداكتيكي.
متى برز هذا المفهوم؟
برز هذا المفهوم لأول مرة في ديداكتيك الرياضيات
من خلال الأعمال التي قام بها et Chevallard. Joshua سنة 1982 و ذلك حينما حاول هذان
الباحثان رصد التغيرات التي رافقت المفهوم
الرياضي "للمسافة" منذ أن تم إقحامه ضمن المعرفة
الصرفة من طرف Freichet سنة 1906 إلى أن تم
إدماجه ف مقررات الهندسة كمعرفة مدرسة بالسنة

الرابعة سنة 1971
تموضع المفهوم في إطار الثالوث الديداكتيكي


تعريف النقل الديداكتيكي:
يعني  تحويل المعرفة من مجالها العالم و الصرف إلى مجال تكون فيه قابلة للتدريس.أي نقلها من فضائها العلمي الخالص إلى فضاء الممارسة التربوية لتناسب خصوصيات المتعلمين النفسية وتستجيب لحاجاتهم عن طريق تكيفها وفق الوضعيات التعليمية،وهذا العبور للمعرفة من مجال التخصص إلى مجال التعليم يتم التخطيط له كالأتي:

أما Chevallard فيعلق على النقل الديداكتيكي كمايلي: " إن المعرفة التي يتعامل معها التلاميذ في إطار الوضعية التعليمية تختلف عن المعرفة العلمية
التي يتعاطاها العلماء المختصون, و ذلك أن المعرفة تمر بعدة تحولات حتى تصبح معرفة صالحة للتدريس"
و يميز Chevallard في هذا الصدد ثلاث مراحل وهي:
مرحلة المعرفة العلمية الصرفة: المعرفة المتداولة من طرف المختصين.
 و من البديهي أن التلاميذ لا يمكنهم التعامل مع هذه المعرفة لأنها مبنية على مفاهيم مجردة و معقدة ليتمكن التلاميذ من تمثلها زيادة على كون هذه
المعرفة غير مطلقة.
يتم إنتاج المعرفة العلمية من قبل مؤسسات مختصة ولكي تعيش هذه المعرفة يجب أن توضع رهن إشارة مؤسسات أخرى
 مرحلة المعرفة الواجب تدريسها أو القابلة للتدريس:
و نجدها في البرامج الرسمية و الكتب المدرسية و إنكانت هذه المعرفة مستقاة من المعرفة العلمية الصرفة لكن تختلف عنها على الأقل لأنها مغلقة ) فالبرامج
تحددها(, بينما المعرفة العلمية معرفة مفتوحة. يجب على المؤسسة التعليمية أن تختار المعرفة التي يجب أنتلقنها و التي ترى أنها مهمة.
مرحلة المعرفة المتداولة في القسم أو المعرفة المدرسة :
وتتمثل فيما يتناوله المدرس فعلا مع التلاميذ و تستقي هذه المعرفة المدرسة محتواها من المعرفة الواجب تدريسها ( البرامج و الكتب المدرسية).
اما 1992Devlay فهو يعطي تعريفا أكثر توسعا وشمولية. إذ يضيف الى المراحل الثلاثة التي ذكرها Chevallard مرحلة رابعة هي :
مرحلة المعرفة المستوعبة من طرف التلميذ:
المعرفة التي يتذكرها التلاميذ و يطبقها ثم يستعملها ويستثمرها في ميادين جديدة.
تبعات النقل الديداكتيكي على المعرفة العلمية.
خلال تحويل المعرفة إلى معرفة إلى معرفة تعليم يحدث ما
يلي:
أ- إزالة شخصنة المعرفة: Dépersonnalisation
يقول Chevallard في هذا الصدد" أن المدرس يحتاج إلى
إزالة الشخصنة لكي يكون صادقا كما أن المعرفة لكي تكون
محمية يجب أن تكون مجهولة الاسم".
فإزالة شخصنة المعرفة هو رفض لاستحضار الحوافز
الشخصية, للترددات و الظروف الخاطئة و الوضعية الحقيقية
التي ظهرت فيها المعرفة مما يؤدي إلى عملية تجزيم المعرفة
Dogmatisation .
ب- إزالة بلورة المعرفة Desyncrétisation du savoir
تظهر جليا هذه النتيجة في الغياب الكامل للتنسيق بين المواد
في المقررات التعليم الثانوي, و يرجع ذلك إلى الطابع
البيروقراطي للبث الدراسي و الذي يؤمن بتقسيم الممارسات
النظرية إلى مجالات معرفية محددة تؤدي إلى ممارسات

تعليمية مختصة .
ج- التبرمج في استيعاب المعرفة La programmabilité dans l’acquisition du savoir
تتشكل هذه التبعة محصلة للتبعتين السابقتين, فتبرمج في
استيعاب المعرفة توالي المحتويات حسب ترتيب متصاعد
للصعوبات.
هذه البرمجة توخي بان مجموعة من المفاهيم يجب أن تدرس
قبل أو بعد مفاهيم أخرى, و أن منطق المعارف وحده يحتم
تتابع التعلم في مستويات الدراسية.
وهذا يتجاهل تداخل المفاهيم بين المواد, كما أن هناك أسئلة
تطرح من طرف التلاميذ تبقى عالقة حتى يصل إلى مستوى

دراسي أعلى لكي يجد لها الجواب
د- إزالة سياق المعرفة Décontextualisation du savoir
تشكل هذه التبعة النتيجة العامة للنقل الديداكتيكي, و قد بين
Chevallard أن هذه التبعة تؤدي إلى تغيير القانون
الابستمولوجي للمعرفة العلمية حينما تصير معرفة مدرسة
( حذف الأفكار الغير المهمة, الأخطاء, المسار الطويل
الملتوي).

فتبعات النقل الديداكتيكي تؤدي الى تجزيم المعرفة العلمية
- لماذا يحدث التجزيم للمعرفة العلمية بعد عملية
النقل الديداكتيكي؟
نقول بأن معرفة مجزمة ( دوغماتية. ذات خطاب مغلق) حينما:
• لا تربط بين المشكل و منهجية البحث فيه,
• تستبدل التعاريف الوظيفية بتعاريف مادية,
• لا تحيل على تجارب أو ملاحظات سياقية,
• تؤدي إلى تعميمات,
• تعزل المفاهيم عن الشكل المطروح أي من مجال صلاحيتها,
• لا تجعل حدودا و مستويات للمفاهيم,
• تغيب السياق التاريخي للمفاهيم




Commentaires